محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )

97

معالم القربة في احكام الحسبة

وهو العباس عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقد جاوزوا حد أقدارهم ، وتظاهروا بأقوالهم وأفعالهم ، وأظهرت منهم الأيام طبائع شيطانية مكنتها وعضدتها يد سلطانية ، فركبوا مركوب « 1 » المسلمين ، ولبسوا أحسن لباسهم واستخدموهم فرأيت [ اليهودي والنصراني « 2 » ] راكبا يسوق بمركبة والمسلم يجرى في ركابه ، وربما تضرعوا وتذللوا له ليرفع عنهم ما أحدثه عليهم . وأمّا نساؤهم إذا خرجن من دورهن ومشين في الطرقات فلا يكدن يعرفن ، وكذلك في الحمامات ، وربما جلست النصرانية في أعلى مكان من الحمام والمسلمات يجلسن دونها ويخرجن إلى الأسواق ويجلسن عند التجار فيكرمونهن بما يشاهدون من حسن زيهن ، فلا يدرون إنهن أهل ذمة . فيجب على المحتسب الاهتمام بهذا الأمر وإنكار ذلك ، ويعزر من يظهر به من هؤلاء ، ويمنعون من إحداث بيع وكنائس في دار الإسلام ، وقد أمر عمر رضى اللّه عنه بهدم كل كنيسة استجدّت بعد الهجرة ، ولم يبق إلا ما كان قبل الإسلام ، وأرسل عروة بن محمد « 3 » ، فهدم الكنائس بقبيصا « 4 » ، وصانع القبط على كنائسهم بمصر ، وهدم بعضها ، ولم يبق من الكنائس إلا ما كان قبل مبعثه صلى اللّه عليه وسلم ، أما إذا استهدم منها شيئا ، فلا يمنعون من إعادته ، وقيل يمنعون لأنه نسبة للاستحداث .

--> ( 1 ) في ب « مركب » ( 2 ) في ب : « اليهود والنصارى » ( 3 ) عروة بن محمد ( - 101 ) عروة بن محمد السعدي . كان من عمال بنى أمية على اليمن ، استعمله سليمان بن عبد الملك سنة 96 ه ، ولما توفى جدد له الولاية عمر بن عبد العزيز فأقام بها حتى وفاته سنة 101 غاية الأماني في أخبار القطر اليماني ص 115 ، 116 ( 4 ) صنعاء ( قبيصا ) في الأصل ، اسمها القديم أزال ، وهي قصبة اليمن وأحسن بلادها ، تشبه دمشق لكثرة فواكهها ، سميت باسم صنعاء بن أزال بن يقطن بن شالخ ( معجم البلدان ) .